السيد الگلپايگاني
480
القضاء والشهادات (1426هـ)
المشروعية للإنفاذ ، لا أنها علّة يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، وبأن الضرورة قد تتحقق فيه لقطع الخصومة مع عدم الكون في البلاد المتباعدة من الحاكم الأول . حقيقة الإنفاذ هذا ، وليس « الإنفاذ » إرشاداً إلى العمل بحكم الحاكم الأول فقط ، كما هو الشأن في عمل نقلة فتاوى الفقهاء وإرشادهم العوام إلى العمل بفتاوى مقلّديهم ، بل إن المراد من الإنفاذ حكم الثاني بوجوب إطاعة حكم الأول ولزوم تطبيقه حتى ينقطع النزاع ، بغض النظر عن صحته وسقمه ، فله أن يقول : يجب امتثال الحكم بكون المال لزيد وإن كنت لا أعلم بصحة هذا الحكم . هذا ما تفيده ظواهر كلمات القوم ، والدليل عليه قوله عليه السلام : « فإذا حكم . . . » . وليس من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولذا يكون فاصلًا للخصومة ، ولو كان من ذلك الباب لما كان كذلك . لكن يمكن أن يقال : بأن للحاكم الثاني أن يجعل حكم الأول حجّة في الحكم كما يحكم استناداً إلى البيّنة مثلًا ، فله أن يحكم في أصل القضية حكماً من عنده استناداً إلى نظر الأول في الواقعة وحكمه فيها ، ولا ينافيه ظاهر الحصر في قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 1 » ، لجواز حمله على الحصر الإضافي ، وقد أجاز ذلك المحقق النراقي « 2 » ، ومنعه المشهور
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 . ( 2 ) مستند الشيعة 17 : 102 .